جُنودٌ مُجنَّدة - رهف سليمان السيد

 

     لِكلِّ شَيء في الحَياةِ ائتِلافٌ واختِلاف، نِهَايةٌ وبِدَاية، حَقيقةٌ وخُرافَة، عَلاقاتٌ تُشرِقُ وأُخرى تَغرُبُ في مُحيَّاها الحَياة، نَعشَقُ نورَها نُحِبُّها ولكن! هَل يَكفي، هَل يكفي لِتَستَمر؟!

    إنَّها أرواحٌ مُجنَّدة كَما ذَكَرها الرَّب فَلَو اختَلَفتْ لا شك أنَّها هَوَيت في الأرضِ رُغماً عنَّا .. ولو تآلَفَتْ فهي صامِدَةٌ بينَنا وبين أكُفِّنا.

    أينَ السَّبيلُ, أينَ الحلُّ, لمَعرِفةِ الواحد مِنَّا برُوحِهِ، روحُهُ الأُخرى التي اجتَمَعتْ قَبلَ بَدءِ الخَلق، المُخاطرة التي تُخاطِرُ فيها الأرواح لِتجتمع، تَكوَّنَ لها مُسمى آخر وهو القَدَر ..

    هو ذاتُهُ القَدَر الذي تُناجي رَبَكَ بِه في سَوَادِ اللَّيلِ عِندما تَنامُ المَدينة، القَدَر الذي يجعَلُنا سُجَناء ال "مَاذَا لَوْ" هو ذاتُهُ الأثَر الذي يجعَلُكَ تَخطُو أو تَتوقَّف .

    نَأتِي الآن إلى الحَقيقَةِ التي نَعلَمُها جميعَنا ، فأنا لا أرْغَبُ أنْ أبْدُوَ مُخَادِعَةً أو ما شَابَه لا أحَدَ يَرغَبُ بِذلك لَكنَّ هُناكَ شَيءٌ مُزعجٌ بيننا عَلينا عِلاجُه وتآلُفِه، وهو أنَّ هذهِ الأروَاح مهما اختَلفتْ فهي مِن نَفخَةٍ واحِدة فلا بُدَّ لها أنْ تتآلف ، تتآلَفُ بِكلِّ ود وخَير ولكن لَنْ تَكون إلا إذا أرَدنا نَحنُ ذلك بِقلوبٍ خَيِّرَة لا يَخبُو نورها مهما كان عُمُق اليأسِ بِها بل تَعشقُ الفناء في عليائها فتتبَدَّدُ مِنْ جديد على وَجهِ هذهِ الحَياةِ أرواحاً مِنْ حُب تنحَني لها هاماتُ السماء .

    تَمَسَّكوا وتَمَاسَكوا ولا تَضيعوا في غَيَابَةِ جُب هذه الحياة ، فَلنْ يُعيدُ الزَّمان أعمارَكُم لكم ولا القًوة التي بَينَ أيديكُم الآن سَتَكون بَعدَ أعوام .. اجعَلُوا أرواحَكُم تَتَعارَف بِكُلِّ حُبٍّ لِتتآلَف .

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

  • YouTube Social  Icon
  • snapcodes
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • Instagram_App_Large_May2016_200
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now