نقطة آخر السطر

خرجت دامعة العين،ذهبت ولَم تَعُدْ،لملمت نفسها وقوتها وغادرت،خرجت ولَم تُحرِّك ساكناً قط،تحاول أن تترك ضعفها..انكسارها..دموعها الحارقة..آلامها،وكل ما مرّت به من ظلم..خرجت محاولة تركهم خلفها..تركت قطعة من روحها..تركتهم واستودعتهم لله تعالى...أولادها فلذة كبدها..لكن كبرياءها أكبر من هذا وذاك....
مرت سنتان من حياتها عانت فيهما الظلم الكثير...حاولت مراراً وتكراراً أن تقوى من أجلهم..عاندت الجميع محاولة البقاء على أغلى ما تملك،ثمرة عمرها،لتبقى الشمعة المضيئة لطريق أبنائها...
ذهبت وما زال صدى صوتها يملأ أرجاء المكان،أسمعه لكن لا أستطيع الإمساك به،ليتني أستطيع!!طيف ابتسامتها بقي هنا بجانبي،تحركاتها،وقوفها،جلوسها،
رنة هاتفها،خيالهافي كل ركن...ولكن...لا أستطيع الإمساك
به...ألا ليتك تعودين لأشتمَّ رائحة عطرك؟!كنتُ أدعو الله دائماً أن يديمك فوق رأسي،لكنكِ ذهبتِ،وذهب صراخك وصوتك ورائحتك الشذية،ذهبت لحظاتنا المجنونة وقهقهاتنا سوياً...ذهبت وأخذتِ معك كل ما هو جميل..مُذ خرجت يا ضيَّ عيوني وأنا أبكي...قلبي الذي انشقَّ نصفه عندما سمعت صوت قدميك وأنت خارجة من المنزل،كادت روحي أن تخرج معكِ،انهارت أعصابي،انتابني شعور الجنون،ضعفتُ بغيابك،خرّت قواي...
يا تُرى من سيطلب مني ترتيب غرفتي؟؟من سَيُدَوّي صوتها ويصرخ عندما أتكاسل عن إتمام أعمال البيت؟؟مع من أضحك وأمزح؟؟من ذَا الذي يقول لي أنتِ أجمل أنثى على وجه المعمورة؟؟كيف سأقوى في غيابك،أنتِ لست معي كي تمنحيني القوة بمجرد النظر إلى عينيكِ اللامعتين،مع من أتحدث معه بتفاصيل يومي؟وكأنه يسمعني أول مرة،لِمَن أبثُّ حزني...
كنتُ أقول لكِ دائماً كوني قوية،الآن وفِي هذه للحظات العصيبة أنا التي تريد سماع كوني قوية،غيابك أوهنَ قواي كعصفورٍ انكسر جناحه،كالقمر وحيداً في السماء،فأين أنتِ يا قمري؟لن أنسى دموعك المنهمرة عند خروجك،لن أنسى قوتك وضعفك وانهيارك،كل هذه المشاعر معاً...
عيناكَ أضاءت حياتي سبعة عشر عاماً،اعتدتُ على وجودكِ بجانبي في أدقِّ تفاصيل عمري،ارتدائي ملابسك وسؤالي(مامي حلو ولا أغيرو)تقولين ملابسك جميلة،أذهب على الفور وأُبَدِّلهُا،تبدئين بالصراخ علي (مش عاجبك زوقي ليش بتسألي)وأضحك..ليت هذه الأيام تعود،وأرتدي على ذوقك،يا من تحت قدميك الجنة ليتك تعودين لأقبِّلَها...امرأتي الطموحة...ياشمعةَ حياتي...يا منارة دربي...حبيبتي وصديقتي وأختي وروايتي....أمي كل ما أملك...يا كل ما هو أجمل في هذه الدنيا...
ألا تريدين العودة؟!اشتقتُ إلى تقبيل يديك،وسماع صوتك،كيف سأقوى وحدي...
سأقوم رغم صعوبة الأمر،وألم القلب،ودموع الحزن،سأقوى من أجل إخوتي وأجلكِ،سأقوى من أجل ابتسامتك وصوتك وقوتك حتى صرخاتك،سأقوى لأرفعَ رأسك عالياً وأُسعدكَ وأرى دموع فرحك...
إخوتي أمانة في عنقي،سأبذل قُصارى جهدي لكونك أمي...اللهم يسر لأمي ملائكة تحميها من كل شر،وأبدلها خيراً أينما حلّت وارتحلت... 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

  • YouTube Social  Icon
  • snapcodes
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • Instagram_App_Large_May2016_200
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now